ما أطيب وأسعد وأجمل اللقاء بغير ميعاد. بقلم : شيخنا محمد فال

أحد, 09/08/2026 - 12:00

ما أطيب وأسعد وأجمل اللقاء بغير ميعاد.

بعد أربعين عاما مرت كأنها الأمس القريب
مازال الرسم القرآني الجميل لسورة النور على سبورتك في ناظري.

ما زلت أذكر محياك الطلق ولثامك الأبيض المهيب وحديثك الندي اللطيف ودروسك المتناسقة الواضحة وحصصك الشيقة التي يتسابق لحضورها التلاميذ. 

مازلت أذكرك في الشارع حين نسرق اختفاء عن ناظريك حتى تمر كأنك لم ترنا.

ما زلت أذكر كيف كنت مرجعا في الثانوية لنوازل الفقه وعويصات علوم اللغة العربية.

كم سألت عنك بدون أن أعرف أي المسالك أخذتك بعدنا.

لم تشأ أن تجذبك موضة الأضواء الإعلامية حتى نعرف من خلالها ماهي أخبارك وأين صرت وكيف نلقاك، رغم أنك أهلا للظهور وأحق به من كثيرين.

يعلم الله كم سألت عنك مرارا وتكرارا دون جدوى ولكن لله الحمد والشكر، اليوم فقط …

اليوم في المكتب كانت المفاجئة السارة ، زيارة من أستاذي الذي غاب عن عيني ولم يفارق ذاكرتي مطلقا.

الغريب هو أنه هو الذي شك في وسألني هل أنت …
قلت له بعد التفاتة يسيرة إلى إسمه المكتوب على ورقة أمامي، وهل أنتم الأستاذ اليدالي المدرس سابقا بثانوية لعيون؟

ليس لي أن أصف لكم ذلك الشعور والإحساس بالفرحة الذين غمراني، قمت أقبل يديه وجبينه وحمدنا الله كثيرا على لقائنا لبعضنا بخير.

بدأ يسأل عن كل شيئ، لم ينس أي شيئ، فلان حي، وفلان له عقب ، وأهل فلان عساهم بخير، 
عجبي لذاكرة النبلاء، كم هي عظيمة.

الأستاذ اليدالي ولد محمدو ولد الدين، من بين الأساتذة الذين مروا بحياتي ومن بين الذين منهم تركوا أثرا طيبا لا يمحوه الزمن.

ذكر لي أنه أصبح منذ سنوات مقيما بدولة الإمارات العربية المتحدة ، وسعدى للإمارات بتلك الإقامة ، ويمضي عطلته غالبا في قريته الوادعة بضواحي إديني بولاية اترارزه.

حفظه الله ومتعه بوافر الصحة والعافية وجعل الله أيامنا كلها فرحة وسعادة ولقاء أحبة.