
لبيت دعوة معالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية السيد عبد الله بن سليمان بن الشيخ سيديا، فقصدت بيته العامر ليلة الأربعاء الماضية رفقة قامات علمية وفكرية وثقافية سامقة.
قضيت وقتا ممتعا مع صديقي الوزير نستفيد ونستزيد من فوائده ونصيب مما لذ وطاب من موائده وكان لسان الحال ينشد مع العلامة محمدو بن محمدي قوله:
كلا بنسبة ما يحاول خصه
من قوت أفئدة وقوت جسوم
دارت كؤوس الشاي الشهي وتجاذب الأكادميون والمثقفون العديد من ضروب المعرفة فاستفدنا من طرائف الدكتور سيد أحمد بن الأمير التاريخية، وأتحفنا المفكر السيد بن اباه بمداخلات جمعت بين الفلسفة والسياسة وتراجم الرجال وتخللتها قصص وطرف ونوادر.
وكان للعلامة محمدن بن سيد محمد بن حمين والفتى المثقف يعقوب بن اليدالي مداخلات ثرية ومفيدة جمعت بين أدب الزمان وشعر أهل إكيد وبعض نوادرهم.
وكان حضور رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين السيد أحمد بن الوالد مميزا وقد أشاد معالي الوزير وضيوفه بجودة شعره الفصيح وأدبه الحساني.
وحملت تعاليق السادة المثقفين البارزين البروفسير محمدو بن امين وجباه وآب بن توتاه ومحمد فال بن حامد نكهة علمية ومنهجية فرانكفونية وتحاليل علمية رصينة.
وبين الفينة والأخرى يخوض معالي الوزير مع الدكتور محمد المختار بن السعد حديثا في التاريخ والجغرافيا والأنتروبولوجيا فيأتيان بالعجب العجاب.
وفي ختام المجلس، شنف العلامة محمدن بن سيد محمد بن حمين آذان الحاضرين بقصيدة عصماء ما طال طويلها ولا أعجزه رويها خصصها لذكر مآثر آل الشيخ سيديا عموما وأسرة سليمان على وجه الخصوص، شحنها بالمعاني النادرة النادة واختار لها الألفاظ الجزلة لتكون قوالب لها.
وقد استوقفتني إشارته إلى جميع الأعيان والأدباء البارزين الذين مدحوا الشيخ سيديا، وقد أطربتني والحضور قصيدة محمدن لكنني علقت بذهني أبيات متفرقة منها .. نوه بها الحاضرون واستعادوها منه مرارا مثل ذكره لبعض مآثر سليمان بن الشيخ سيديا رحمه الله:
ودون ذاك الشيخ عدود صاغه
جمانا وياقوتا ويا حسن ما فعل
وما قصة الشمطاء إلا نموذج
لجود وفضل لا يخامره ملل
وقوله مخاطبا أهل الشيخ سيديا
فأكرم بهم إن جاور المرء دارهم
-ودارهم الأرض الفسيحة- أو نزل
وطالع وسيط ابن الأمين تجد به
عجائب منها قصة الضيف والجمل
وقوله
وإصلاح ذات البين إذ عز في الورى
صلاح وإصلاح وعز الجدا وقل
وقل هنا ذات الجمود ورودها
وقل بذاك العهد من أصلح الخلل
وليعذرني من حضروا ذلك المجلس فاليراع قاصر عن وصفه وتعجز الكلامات عن التعبير عنه ولعل الشيخ سيد محمد بن الشيخ سيديا يعنيه بقوله في نونيته الوافرية الجميلة:
وكم سامرت سمارا فتوا
إلى المجد انتموا من محتدين
حووا أدبا على حسن فداسوا
أديم الفرقدين بأخمصين
الدكتور محمد سالم بن الصوفي
