حين يصبح المهرجان عنوانا للابتذال. بقلم: محمد باب المختار لحبيب

أحد, 13/09/2026 - 14:32

 

لا أفهم لماذا أصبحت بعض المهرجانات في زماننا هي الشغل الشاغل، وكأن الثقافة لا يمكن أن تُمارس إلا عبر منصات صاخبة، وفنون ركيكة، ومظاهر تتجاوز حدود الذوق العام، حتى أصبحنا أحيانًا أمام مشهد يُحتفى فيه بالابتذال أكثر مما يُحتفى بالإبداع.

المهرجان في أصله مناسبة للفرح، ونافذة للتعريف بالثقافة والفنون والتراث، وفرصة لاكتشاف المواهب وتشجيع المبدعين. لكن حين يتحول إلى مجرد تجمع لاستعراض ما لا قيمة له، وتصبح الإثارة والضجيج معيار النجاح، فإننا نكون قد ابتعدنا عن جوهر الثقافة، واقتربنا من تكريس التفاهة.

المشكلة ليست في الفن، ولا في الموسيقى، ولا في الاحتفال. فالفن الراقي جزء من هوية المجتمعات، ويمكنه أن يرتقي بالذوق، ويعبر عن قضايا الناس، ويحفظ الذاكرة الجماعية. المشكلة حين يُفسح المجال لفن هابط لا يقدم رسالة، ولا يحمل قيمة، ولا يترك في النفوس سوى مشاهد عابرة من الصخب والابتذال.

والأخطر من ذلك أن بعض هذه المظاهر تُقدَّم للأجيال الجديدة وكأنها نموذج للتقدم والانفتاح، بينما يتم تجاهل أصحاب المواهب الحقيقية والمبدعين الذين يمكن أن يقدموا فنًا يحترم المجتمع ويحافظ على خصوصيته الثقافية.

نحن بحاجة إلى أن نسأل أنفسنا: هل نقيس نجاح المهرجان بعدد الحاضرين وحجم الضجيج، أم بما يقدمه من قيمة ثقافية وفنية وإنسانية؟

ليس المطلوب أن نغلق أبواب الفرح، ولا أن نحارب الفن، وإنما المطلوب أن نعيد للفن احترامه، وللمهرجان رسالته، وللجمهور حقه في مشاهدة ما يليق به.

فالمجتمع الذي يرفع من شأن المبدع، ويشجع الفن الراقي، ويحترم الذوق العام، هو مجتمع يحافظ على مستقبله.

أما حين تصبح البذاءة وسيلة للشهرة، والابتذال طريقًا إلى النجاح، والركاكة عنوانًا للفن، فهنا ينبغي أن نتوقف قليلًا ونسأل:

إلى أين نحن ذاهبون؟ وماذا نريد أن نورث لأجيالنا: ثقافةً وفنًا وإبداعًا، أم ضجيجًا عابرًا وتفاهةً تُصفَّق لها؟