الذكرى السنوية لرحيل الطبيب التقليدي عبدالله بن أوفى. بقلم: سيد المختار اسماعيل الملقب الداه

ثلاثاء, 04/08/2026 - 20:20

الذڪرى السنوية لرحيل الطبيب التقليدي عبدالله ولد أوفى 31 يوليو حين يترجل الڪبار تبقى آثارهم شاهدة عليهم. 

تمر اليوم ذڪرى رحيل علمٍ من أعلام الطب التقليدي الموريتاني، ورجلٍ نذر حياته لخدمة الإنسان، وجاعلا  من العلم رسالة، ومن الإحسان منهجًا، ومن الطب بابًا للتخفيف عن الناس ألما.

 إنه خالي الطبيب التقليدي عبدالله ولد أوفى ولد الشيخ محمد ولد أوفى، رحمه الله رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته.
لم يڪن عبدالله مجرد معالج، بل ڪان صاحب مشروع علمي وإنساني متڪامل، آمن بالطب التقليدي الموريتاني، ودافع عنه، واجتهد في تطويره وتوثيقه، حتى أصبح أحد أبرز رواده في العصر الحديث. 

 أسس العيادة العبدلية شبه التقليدية التي حملت اسمه، فتحولت إلى قبلة للمرضى وطلاب المعرفة، ومنها انطلقت مدرسة عُرفت بين المهتمين بـالطب الأوفائي، فڪانت امتدادًا للإرث الذي خلفه أوفى الڪبير، وتجديدًا له بروح الباحث والمجدد.

لقد ذاع صيت الفقيد داخل موريتانيا وخارجها، وتناقلت الألسن ما تحقق على يديه من نجاحات علاجية في حالات معقدة، حتى قصده مرضى من بلدان مختلفة،  عالج أحد كبار أمراء الخليج بعد أن استعصى علاجه بوسائل أخرى، فازدادت شهرته، واتسعت دائرة الثقة بعلمه وخبرته، فارادوا اتساعه معهم لڪن وطنيته ابت عن ذلك. 
لم يقتصر عطاؤه على الممارسة، بل ڪان باحثًا ومؤلفًا، يڪتب ويوثق ويؤصل، وقد راسل منظمة الصحة العالمية برسالة عرفت ب"رسالة شفيق"وخلّف مؤلفات ودراسات، ڪما ترك أرشيفًا علميًا غنيًا يضم لقاءات إذاعية وتلفزيونية وبرامج متخصصة، من بينها مشارڪاته في برنامج الصحة والحياة باذاعة موريتانيا والاستماع الدائم لبرنامج دنيا العلوم بإذاعة لندن وتسجيله، ولا يزال هذا الإرث محفوظًا في عيادته شاهدًا على مسيرته العلمية.

ڪان رحمه الله واسع الثقافة، شديد الصلة بتراث الطب الإسلامي، مواظبًا على مطالعة أمهات الڪتب الطبية، وفي مقدمتها كتاب "القانون في الطب" لابن سينا، حتى غدا موسوعة تمشي على الأرض، يجمع بين التجربة، والمعرفة، والحڪمة، وحسن التشخيص.
غير أن أعظم ما ڪان يميز عبدالله لم يڪن علمه وحده، وإنما قلبه الڪبير، فقد ڪان بيته وعيادته ملاذًا للفقراء، ومأوى للمحتاجين، وبابًا مفتوحًا لڪل طالبِِ علاج أو عون.
 ڪان يعالج المرضى، ثم يُناوِلُِ بعضهم المال خفية داخل ورقة، حتى لا يجرح حياءهم ولا يمس ڪرامتهم.
 يرى المرحوم عبدالله  أن الطب رسالة رحمة قبل أن يڪون مهنة، وأن الإحسان دواء لا يقل أثرًا عن العقاقير.
لم يمت أثره برحيله، بل بقي حيًا في تلامذته ، وفي أبنائه، وفي مقدمتهم نجله الأڪبر الشيخ محمد ولد عبدالله ولد أوفى، الذي يواصل حمل الأمانة وإدارة العيادة، محافظًا على النهج الذي أسسه والده، ومتمسڪا بالقيم العلمية والإنسانية التي غرسها.
ومن هذا المقام، فإنني أجدد الدعوة إلى السلطات الوطنية، وإلى ڪل المؤسسات العلمية والثقافية، لتخليد اسم هذا الرجل بما يليق بعطائه، سواء بإنشاء ڪلية أو معهد متخصص يحمل اسم الطبيب التقليدي عبدالله ولد أوفى، أو بإطلاق اسمه على مؤسسة علمية أو بحثية تُعنى بالطب التقليدي الموريتاني، وفاءً لرجل أفنى عمره في خدمة وطنه وأمته.
ڪما أدعو السلطة الرابعة، ممثلة في وسائل الإعلام الوطنية، إلى إنصاف هذه القامة العلمية، وإحياء سيرتها، وتعريف الأجيال بما قدمته من علم وخدمة وعطاء، فالأمم الحية لا تنسى رجالها، ولا تدع آثارهم تذوب في غبار النسيان.
رحم الله خالي، الطبيب عبدالله ولد أوفى، رحمةً تفيض بها السماوات والأرض، وجعل علمه، وإحسانه، وخدمته للناس، في ميزان حسناته، وبارك في ذريته وخلفه، وأبقى ذڪره الطيب حاضرًا في القلوب، ڪما بقي أثره حاضرًا في حياة ڪل من عرفه أو انتفع بعلمه.
رَبِّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاجْعَلْ مَا خَلَّفَهُ مِنْ عِلْمٍ وَإِحْسَانٍ صَدَقَةً جَارِيَةً لَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. آمين.
ولله الامر من قبل ومن بعد الڪاتب سيدالمختار الداه ول اسماعيل