
اترارزة والمأمورية الثالثة... أين اختفى صوت الولاية؟
لطالما تميزت ولاية اترارزة عن غيرها من ولايات الوطن بحضورها السياسي القوي، وبسرعة تفاعل أطرها ومنتخبيها وفاعليها مع الاستحقاقات الوطنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بدعم الأنظمة القائمة ومساندتها، حتى إن ذلك كان يتجسد أحياناً في تنظيم المسيرات والمبادرات والمهرجانات المؤيدة.
لكن المشهد هذه المرة يطرح سؤالاً مختلفاً:
أين هو صوت اترارزة في قضية المأمورية الثالثة؟
وهل هذا الهدوء النسبي يعكس موقفاً سياسياً من فكرة المأمورية الثالثة ذاتها؟ أم أنه يعكس، في المقابل، نوعاً من عدم الرضا عن طريقة تمثيل الولاية داخل السلطة والحكومة؟
السؤال يصبح أكثر إلحاحاً بالنظر إلى أن ولاية اترارزة حظيت خلال السنوات الماضية بحضور معتبر في مؤسسات الدولة، كما أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني جعل الولاية إحدى محطات اهتمامه التنموي، وشهدت الولاية مشاريع وبنى تحتية عديدة خلال فترة حكمه. وقد أشادت مصادر رسمية بمشاريع الطرق والجسر والمياه وغيرها من المشاريع المنفذة أو الجاري تنفيذها في الولاية.
والأهم أن الحديث عن غياب اترارزة عن هذا النقاش يحتاج إلى قدر من الدقة؛ فحتى سبتمبر 2026، صدرت بالفعل مواقف معلنة من منتخبي الولاية تؤيد استمرار الرئيس وتدعو إلى فتح نقاش وطني حول إمكانية ترشحه لمأمورية ثالثة.
لكن إذا كان المقصود هو غياب الزخم الشعبي والسياسي الذي عُرفت به الولاية في مناسبات سابقة، فهنا يصبح السؤال مشروعاً:
هل المشكلة في الموقف من الرئيس نفسه؟
أم أن هناك فتوراً لدى بعض الفاعلين المحليين؟
أم أن ممثلي الولاية في دوائر القرار لم يعودوا قادرين على التواصل مع القاعدة الشعبية بالشكل الذي كان مألوفاً؟
أم أن المشهد السياسي داخل اترارزة أصبح أكثر تعدداً، بحيث لم يعد ممكناً اختزاله في موقف واحد للولاية؟
هذه أسئلة تستحق النقاش، لكن الإجابة عنها تحتاج إلى الاستماع إلى الفاعلين السياسيين والمنتخبين وأطر الولاية، بدل افتراض أن الصمت أو ضعف التعبئة يعني بالضرورة موقفاً معارضاً للنظام.
وفي المقابل، فإن الوقائع الأخيرة تؤكد أن الحديث عن قطيعة بين اترارزة وخيار الاستمرارية سيكون مبالغاً فيه؛ فقد أعلن منتخبو الولاية، في سبتمبر 2026، دعمهم صراحة لفكرة المأمورية الثالثة.
لذلك ربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس: هل اترارزة مع النظام أم ضده؟
بل:
هل ما زالت اترارزة تملك الأدوات السياسية والتنظيمية التي تجعل حضورها في المشهد الوطني بحجم وزنها الانتخابي والسياسي؟
ذلك هو السؤال الذي يستحق الإجابة.
الوجيه والإطار السياسي
الشيخ احمدو ولد الشيخ
