
.
مواضيع أخرى
الغابون موريتانيا تشحد لمرشحتها للمنظمة الدولية الفرنكفونية
نواكشوط: ولد أييه يبحث مع التنمية الفرنسية تكوير المدرسة الفنية
«جون أفريك» تكشف سر «الاستثناء الأمني» لموريتانيا في مواجهة الجماعات المتطرفة في الساحل
تراجع أسعار النفط إلى 74
قال المجلس الأعلى للفتوى والمظالم إنه لاتوجود ديانة إبراهيمية مُشكلة من الدينات السماوية.
وأضاف في فتوى، أصدرها، مؤرخة بتاريخ 20/05/2026، أن ليس في الأديان السماوية ما يُعرَف بِ"الديانة الإبراهيمية" فالدين الحقُّ عند الله واحدٌ لا ثاني له وهو الإسلام.
وأكد أنه لا توجَد ديانة إبراهيمية مُشكّلة من الديانات السماوية، مضيفا أن الدعوة إلى مثل هذا باطلةٌ ولا معنى لها ولا يجوز السير في ركابها"
نص الفتوى
السؤال: أرجو الإجابة على السؤال التالي: ما حقيقة الابراهيمية؟ وهل هي ديانة رابعة أم خليط من الشرائع؟ وما موقف الإسلام منها؟
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإنّ مصطلح "الديانة الإبراهيمية" استعمله بعض المستشرقين في النصف الأخير من القرن الميلادي الماضي تعبيرا عن اشتراك الإسلام واليهودية والمسيحية في الإيمان بنبي الله إبراهيم أبي الأنبياء وخليل الرحمن عليه وعلى نبينا السلام، ثمّ تردّد استعمال الكلمة في الدعوات لما يُسمّى "حوار الأديان" ووُظِّفت في مساقات سياسية مغرضة تدعو للتطبيع مع اليهود المحتلّين لبلاد المسلمين.
والحقّ أنه ليس في الأديان السماوية ما يُعرَف بِ"الديانة الإبراهيمية" فالدين الحقُّ عند الله واحدٌ لا ثاني له وهو الإسلام، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اَ۬لدِّينَ عِندَ اَ۬للَّهِ اِ۬لِاسْلَٰمُۖ ﴾ [الآية 19 من سورة آل عمران]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَّبْتَغِ غَيْرَ اَ۬لِاسْلَٰمِ دِيناٗ فَلَنْ يُّقْبَلَ مِنْهُۖ وَهُوَ فِے اِ۬لَاخِرَةِ مِنَ اَ۬لْخَٰسِرِينَۖ ﴾ [الآية 84 من سورة آل عمران]، وبالإسلام بُعث نبيُّنا محمّدٌ صلى الله عليه وسلّم، كما بُعث به الرُّسلُ الكرام من قبله عليهم الصلاة والسلام، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَّرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُۥۖ وَلَقَدِ اِ۪صْطَفَيْنَٰهُ فِے اِ۬لدُّنْي۪اۖ وَإِنَّهُۥ فِے اِ۬لَاخِرَةِ لَمِنَ اَ۬لصَّٰلِحِينَۖ إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ اِ۬لْعَٰلَمِينَۖ وَأَوْص۪يٰ بِهَآ إِبْرَٰهِيمُ بَنِيهِۖ وَيَعْقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ اَ۬للَّهَ اَ۪صْطَف۪يٰ لَكُمُ اُ۬لدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَۖ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ ا۪ذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ اَ۬لْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِےۖ قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ إِلَٰهاٗ وَٰحِداٗ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَۖ ﴾ [البقرة ،الآيات: 129-132].
وبالإسلام أرسل خليل الرحمن إبراهيم عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام، قال الله جلّ وعلا: ﴿مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيّاٗ وَلَا نَصْرَانِيّاٗ وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفاٗ مُّسْلِماٗ وَمَا كَانَ مِنَ اَ۬لْمُشْرِكِينَۖ﴾ [آل عمران، الآية: 66].
وقد ختم الله الرسلَ بمحمد صلى الله عليه وسلّم وختم الكُتب المنزَّلةَ بالقرآن ونسخ به التوراة والزبور والإنجيل وسائر الكتب والصحُف: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ اَ۬لْكِتَٰبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاٗ لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اَ۬لْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِۖ﴾ [المائدة: 50].
فكل من لم يُؤمن بالله ربًّا وبالإسلام دينا وبمحمّد صلى الله عليه وسلّم نبيّا رسولا، وبالقرآن إماما فهو كافرٌ وإن ادّعى أنّ دينَه سماويّ، أو دُعي بأنه من أهل الكتاب، ولا يجوز أن تُخلطَ حقائق الإسلام بأباطيل البشر وتحريفاتهم، كما لا يُشرَع ولا يُعقَل أن يُمزَج الإسلامُ باليهودية والنصرانية المحرّفتين.
ثمّ إنّ تحريم ما سبق بيانه لا ينافي شرعا جواز التعاون مع أهل الكتاب في المفيد النافع والإحسانَ إليهم إن كانوا غير محاربين للمسلمين ولا معتدين عليهم، قال تعالى: ﴿لَّا يَنْه۪يٰكُمُ اُ۬للَّهُ عَنِ اِ۬لذِينَ لَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ فِے اِ۬لدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيٰ۪رِكُمُۥٓ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓاْ إِلَيْهِمُۥٓۖ إِنَّ اَ۬للَّهَ يُحِبُّ اُ۬لْمُقْسِطِينَۖ إِنَّمَا يَنْه۪يٰكُمُ اُ۬للَّهُ عَنِ اِ۬لذِينَ قَٰتَلُوكُمْ فِے اِ۬لدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيٰ۪رِكُمْ وَظَٰهَرُواْ عَلَيٰٓ إِخْرَاجِكُمُۥٓ أَن تَوَلَّوْهُمْۖ وَمَنْ يَّتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ اُ۬لظَّٰلِمُونَۖ ﴾ [الممتحنة: 8-9].
والخلاصة أنه لا توجَد ديانة إبراهيمية مشكلة من الديانات السماوية، والدعوة إلى مثل هذا باطلةٌ ولا معنى لها ولا يجوز السير في ركابها، ولكن لا مانع من التعاون مع المسالمين من أهل الكتاب فيما فيه الخير للمسلمين وللبشرية جمعاء.
والله تعالى أعلم.
