
في 28/07 تتجدد داخل القلب ذڪرى رحيل والدتي الغالية فاطمة منت أوفى "تاتاه"، رحمها الله رحمةً واسعةً وأسكنها فسيح جناته.
ڪانت امرأةً معروفة بالدين والاستقامة، وبالمروءة والخلق الڪريم، وبذل الخير للناس دون انتظار جزاء أو شڪر. سخّرت حياتها لخدمة المحتاجين، واشتهرت بعلاج المرضى بما آتاها الله من علم وخبرة في الطب التقليدي، فخففت آلام الكثيرين، وأدخلت السرور على بيوت ڪثيرة.
وما يزال أثرها الطيب حاضرًا بين الناس؛ فڪلما التقيت بمن عرفها أو انتفع بعلاجها، سمعت منهم ڪلمات الدعاء والثناء، وذڪروا مواقفها النبيلة، وطيب معشرها، ورحمتها بالناس. وذلك من أعظم ما يُبقي للإنسان ذڪرًا حسنًا بعد رحيله.
ولعل هذا الأثر المبارڪ هو الذي دفعني إلى فتح عيادة للطب التقليدي الموريتاني تحمل اسمها، وفاءً لذڪراها العطرة،راجيا من الله تعالى أن يجعلني ولدًا صالحًا يصلها ثواب ما يُقدَّم فيها من خير ونفع للناس، امتثالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم يُنتفعُ به أو ولد صالح يدعو له».
فمن جميل أقدار الله ولطيف تدبيره أن يوم ذڪرى وفاتها هذا وافق أيضًا يوم صدور ترخيص العيادة رسميًا، فسبحان من يجري المقادير بحكمته. أسأل الله أن يجعل هذا العمل صدقةً جاريةً في ميزان حسناتها، وأن يبارڪ فيه، وينفع به عباده، وأن يرزقنا الإخلاص والقبول.
رحمكِ الله يا تاتاه، وجزاكِ عن كل مريض داويتِه، وكل محتاج أعنتِه، وكل معروف أسديتِه، خير الجزاء. نسأل الله أن يجعل أعمالڪ في ميزان حسناتڪ، وأن يرفع درجاتڪ في عليين، وأن يجعل قبرڪ روضةً من رياض الجنة، وأن يجمعنا بك في مستقر رحمته، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها واعف عنها، وأڪرم نزلها، ووسّع مدخلها واجعل الذڪر الحسن الذي ترڪته بين الناس شاهدًا لها لا عليها، واجعل هذا العمل خالصًا لوجهڪ الڪريم، وواصلًا ثوابه إليها، إنك سميع مجيب.
رحم الله موتانا وموتاڪم
من فضلڪم رحموا عليها وجزاڪم الله خير الجزاء.
