
*لستُ من هواة السياسة ... ولكنني من هواة المختار!*
لستُ من هواة السياسة، ولا أجد في صخبها ما يجذبني كثيرًا؛ فبين الوعود والمواقف والتحالفات مساحات واسعة من الكلام، وقد يتعب المرء من متابعة لعبةٍ تتغير قواعدها أكثر مما تتغير حاجات الناس لكنني، على الرغم من ذلك، من هواة المختار.
وهنا لا أقصد «الهواية» بمعناها الاعتيادي، وإنما ذلك الميل الإنساني إلى الأشخاص الذين يلفتونك بسيرتهم قبل مواقعهم، وبأخلاقهم قبل خطاباتهم، وبحضورهم بين الناس قبل حضورهم على المنابر.
عرفتُ المختار من بوابةٍ أبعد من السياسة: بوابة الإنسان. عرفته في جمعية طيبة، وفي حضوره إلى جانب البسطاء، وفي مواقف العطاء التي لا تحتاج دائمًا إلى منصةٍ أو ميكروفون، ولذلك حين دخل المختار عالم السياسة، لم أشعر أنني دخلت عالم السياسة معه؛ بل شعرت أن شخصًا أعرفه في ميدان الخدمة اختار أن يطرق بابًا آخر من أبواب المسؤولية و خدمة الناس.
ولعل السؤال الذي يعنيني هنا ليس: ما الذي ستفعله السياسة بالمختار؟ بل: ما الذي يستطيع المختار أن يحمل معه إلى السياسة من أخلاق الخدمة؟
فالسياسة، في نهاية الأمر، ليست عالمًا منفصلًا عن الإنسان، وإذا كان أرسطو قد رأى أن الإنسان كائنٌ مدني، فإن السياسة تصبح في أحد وجوهها، الطريقة التي ننظم بها حياتنا المشتركة ونختلف ونتفق حول ما نريد أن تكون عليه هذه الحياة.
أما أنا، فلا أملك شغف السياسيين بالسياسة، لكنني أملك فضول الكاتب تجاه الإنسان ولهذا أتابع المختار لا بوصفه سياسيًا فحسب، وإنما بوصفه إنسانًا انتقل من خدمة الناس في مجال إلى محاولة تمثيلهم في مجال آخر.
محمد محمود أحمد عالم
