ما كتبه المدير أبنو محمدن إفكو. المذرذرة حين تتجلى الحكمة في صناعة النجاح

ثلاثاء, 08/09/2026 - 16:38

المذرذرة.. حين تتجلى الحكمة في صناعة النجاح 

بقلم : المدير ابنو محمدن افكو

لم تكن زيارة بعثة حزب الإنصاف للمذرذرة مجرد محطة حزبية عابرة، ولا مناسبة تنظيمية تنقضي بانقضاء مراسمها؛ وإنما كانت مشهدا سياسيا متكاملا، تجاوز سقف التوقعات، ونجح في استقطاب مختلف الفاعلين حول روح جامعة، وكان لمعالي الوزير أحمد سالم ولد بده فيه حضور وازن، وأثر بين، وإسهام بارز يذكر فيشكر. 
فقد سخر معاليه كل جهوده فى نجاح الإعداد اللوجستي والضيافة ما يعكس أصالة معدنه وكرم طبعه؛ غير أن الأبلغ أثرا والأعمق دلالة كان ذلك العطاء المعنوي الذي تجلى في سمو أخلاقه، ونبل شمائله، وتواضعه اللافت، وسعة صدره، وابتسامته التي ظلت عنوانا لحضوره في مختلف محطات الزيارة.
كان حاضرا حيث ينبغي أن يكون، قريبا ممن حوله، يصغي قبل أن يتحدث، ويحتوي قبل أن يحكم، ويعالج المواقف برصانة العارف وهدوء الواثق؛ فلا يستفزه اختلاف، ولا يضيق بتباين، ولا يسمح لعابر التوتر أن يتحول إلى جدار يفصل بين أبناء الصف الواحد.
وبهذه الروح الجامعة استطاع أن يستميل قلوب الأطر والفاعلين والأحلاف، حتى غدا كل واحد منهم يشعر بأن الزيارة تعنيه بذات القدر، وأن نجاحها نجاح له، وأن حضوره فيها ليس تكملة للمشهد، وإنما جزء أصيل من صناعته. وتلك، لعمري، من أرفع خصال القيادة: أن تجعل الآخرين يشعرون بأنهم شركاء في صناعة النجاح، لا مجرد شهود عليه.
لقد قدم معالي الوزير، من خلال هذه الزيارة، درسا في السياسة الراقية قوامه الاحتواء بدل الإقصاء، والتقريب بدل الاستبعاد، والتواضع بدل الاستعلاء، والحكمة بدل الانفعال.
فلم يجعل من السياسة متراسا، ولا من الاختلاف خصومة، ولم يسعَ إلى لي أذرع الآخرين، أو احتكار المشهد، أو الاستئثار بمغانمه؛ بل تعامل معها باعتبارها فنا لتدبير الاختلاف، وحسن إدارة التباين، وصناعة المساحات المشتركة.
ومن هذا المنطلق، ظل مبدأ الإجماع حاضرا في صميم ممارسته؛ إجماعا لا يقتضي إلغاء التعدد، ولا يستدعي مصادرة الاختلاف، وإنما يؤسس لجامع أرحب، تتسع فيه الرؤى، وتتآلف فيه الجهود، ويتحول فيه التنوع من مصدر للتجاذب إلى رافعة للنجاح.
ولعل من أبلغ ما يسجل لمعاليه في هذه الزيارة أنه جمع في حضوره بين كرم المضيف، ورجاحة السياسي، وتواضع الإنسان، وحسن تدبير المنظم؛ فكان قريبا من الجميع دون أن يكون أسيرا لأحد، ومنفتحا على الجميع دون أن يحسب على طرف، وحريصا على إنجاح الجميع دون أن يبحث لنفسه عن انتصار خاص.
وهكذا لم تقاس حصيلة الزيارة بحجم الحضور وحده، ولا بما رافقها من مظاهر الاحتفاء، وإنما بما أوجدته من تقارب، وما أزالته من مسافات، وما زرعته من شعور بالإنصاف والتقدير، وما أعادته إلى الواجهة من معنى جميل للسياسة: أن تكون سبيلا إلى جمع الكلمة، وتأليف القلوب، وترميم جسور الثقة.
لقد أثبتت هذه الزيارة أن القيادة الحقيقية لا تقاس بعلو الصوت،  ولا بقدرة المرء على فرض إرادته؛ وإنما تقاس بقدرته على أن يجعل المختلفين يلتقون، والمتباعدين يقتربون، وكل طرف يشعر أن له مكانا محفوظا تحت سقف واحد، وتلك هي الخلاصة الأجمل 
إن معالي الوزير أحمد سالم ولد بده لم يكتف بالمساهمة في إنجاح زيارة بعثة الحزب للمذرذرة، بل قدم، في هدوء ومن غير ادعاء، نموذجا في القيادة الجامعة التي تجعل من الأخلاق رأس مالها، ومن التواضع قوتها، ومن الإجماع بوصلتها، ومن نجاح الجماعة غايتها.
فكل الشكر لمعالى الوزير أحمد سالم ولد بده وزير الرقمنة والتحول الرقمي وعصرنة الإدارة

           أبنو محمدن إفكو 
أمين العمليات الانتخابية بقسم مقاطعة المذرذرة لحزب الانصاف